شرح
قال شيخ الطائفة في « المبسوط » في كتاب المرتدّ : « فإن ارتدّ باختياره ثمّ صلّى بعد الردّة نظرت فإن صلّى في دار الحرب قال قوم : يحكم له بالإسلام وإن صلّى في دار الإسلام لم يحكم له بالإسلام ، والفرق بين الدارين أنّه لا يمكنه إظهار الإسلام في دار الحرب بغير الصلاة فلهذا حكم بإسلامه بصلاته ، ويمكنه إظهار الإسلام في دار الإسلام بغير الصلاة وهو الشهادتان فلهذا لم يحكم بإسلامه بالصلاة .
ولأنّه إذا صلّى في دار الحرب لم يحمل على التقيّة فإن التقيّة في ترك الصلاة . . . ، وليس كذلك دار الإسلام . . . ويقوي في نفسي أنّه لا يحكم له بالإسلام بالصلاة في الموضعين » « 1 » .
ويظهر في « المسالك » الميل إلى تفصيل آخر ، حيث قال : « أمّا مع سماع لفظهما وكون المطلوب من إسلامه ذلك - الظاهر أنّه إشارة إلى الشهادتين - فالمشهور أنّ الأمر فيه كذلك - أي لا يقبل منه - لأنّ الصلاة ، لم توضع دليلًا على الإسلام ولا توبة للمرتدّ وإنّما وضعت الشهادتان دلالة عليه مستقلّتين لا جزءاً من غيرهما . وفيه نظر » ثمّ قال : « ونبّه - أي المحقّق في « الشرائع » - بالتسوية بين الصلاة في دار الحرب ودار الإسلام على خلاف بعض العامّة حيث فرّق بينهما » « 2 » .
فقد ظهر ممّا ذكرنا في المسألة ثلاثة أقوال :
1 - عدم كون الصلاة دليلًا على الإسلام مطلقاً .
2 - الفرق بين دار الحرب ودار الإسلام ففي الأوّل دليل دون الأخير .
هامش
( 1 ) . المبسوط 290 : 7 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 32 : 15 .