تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
لِمَ يا رسول الله ( ص ) ؟ قال : « لتعلم أصادق هو أو كاذب ! » قال : وكنت عالم ذلك يا رسول الله . قال : رسول الله ( ص ) : « إنّما كان يعبّر عنه لسانه » « 1 » . اللهم إلا أن يقال : إنّ ذلك في مورد الشكّ والكلام في مورد العلم بالخلاف . قلت : بل الكلام في مطلق المكره علم بأنّه كاذب أو لا ، فإنّ الإكراه مسقط لظهور الكلام في الإرادة الجدّية في جميع الأبواب ما عدا هنا ، لأنّه يقبل الإسلام‌معه . وإن شئت قلت : ليس الكلام في المكره الذي نعلم بأنّ إسلامه إنّما وقع من إكراه ، بل الإنسان إذا اكره على أمر مثل البيع والشراء والهبة والوصيّة والنكاح ، أو اكره على الإسلام ، وكلّ شيء يعتبر فيه النيّة ، فإنّ ذلك لا يصحّ منه لأنّ الإكراه يسقط ظهور فعله عن كونه حاكياً عمّا في ضمير من النيّة على أعماله ، لكنّ الشارع اكتفى بذلك في مثل رجوع المرتدّ ، وقبول الإسلام من ناحية المشرك . 5 - وأوضح من الكلّ بعض الآيات الواردة في أوائل سورة البراءة مثل قوله تعالى : فَإذَا انْسَلَخَ الأشهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإنْ تَابُواْ وَأقَامُواْ الصَّلوةَ وَءَاتَوُاْ الزّكَوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإنْ أحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . فإن الله تعالى أمر المسلمين بأربع أمور قتل المشركين حيث وجدوا ، أو أسرهم ، أو حصرهم - محاصرتهم عسكرياً أو شبهه - والقعود لهم في كلّ
هامش
( 1 ) . الدرّ المنثور 201 : 2 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 5 و 6 .