شرح
من حدود الله مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان . . . » « 1 » .
ولكن يقدر عليه أن صرّح فيها بالعبد والأمة ، مع أنّ إقرارهما غير مقبول وكذا ورد التصريح فيها بالمرّة ، مع أنّ كثيراً من الحدود يعتبر فيها التعدّد ، فتأمّل .
وهناك قسم ثالث من الروايات واردة في خصوص أبواب المرتدّ :
منها : ما رواه عبد الله بن سنان عن أبيه عن أبي جعفر ( ع ) قال : « إنّ عبد الله بن سبأ كان يدّعي النبوّة وكان يزعم أنّ أمير المؤمنين ( ع ) هو الله تعالى عن ذلك فبلغ أمير المؤمنين ( ع ) فدعاه فسأله فأقرّ وقال : نعم أنت هو وقد كان ألقى في روعي أنّك أنت الله وأنا نبيّ ، فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك امّك وتب فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيّام فلم يتب فأخرجه فأحرقه بالنار » « 2 » .
وفيه : أنّه وإن صرّح في أدلّة بالإقرار ، ولكن يظهر من ذيله تكلّم عبد الله بن سبأ بكلمات الكفر في محضره ( ع ) فالحكم فيه من قبيل علم القاضي كما هو ظاهره ، مضافاً إلى ما في نفس عبد الله بن سبأ من الإشكال المعروف التاريخي .
والإنصاف أنّ نفس كفاية الإقرار في إثبات هذا الحدّ كسائر الحدود ممّا لا ريب فيه ، إنّما الكلام في اعتبار التعدّد الذي ذكره ، والظاهر أنّه لا دليل عليه من النصوص بل ظاهر الإطلاقات خلافه لكن لم ثبت التعدّد في أكثر من أبوابالحدود احتاط في « التحرير » بالتكرار وهو غير بعيد لا سيّما بملاحظة اعتبار التكرار في ما هو دون كحدّ السارق وشبهه ، فمن البعيد الاكتفاء
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 56 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 32 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 336 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 6 ، الحديث 4 .