شرح
ويؤمن عالم يره ، يؤمن بالله عزّ وجلّ ويقرّ بما لم يخلق ، يعني الساعة » .
فقال عمر : أعوذ بالله من معضلة لا علي بها « 1 » . قال وفي كتاب « النوادر » للحميدي و « الطبقات » لمحمّد بن سعد من رواية سعيد بن المسيّب قال : كان عمر يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن يعني علي بن أبي طالب ( ع ) « 2 » .
والحاصل : أنّ ما يدلّ على القاعدة بعين هذه العبارة « ادرءوا الحدود بالشبهات » أو بما يفيد معناه أو لو لم يكن بهذه العبارة كثيرة جدّاً متضافرة أو متواترة .
ولعلّه لذلك كلّه قال في « الرياض » في بعض مباحث حدّ السرقة : « والأولى التمسّك بعصمة الدم إلا في موضع اليقين عملًا بالنصّ المتواتر بدفع الحدّ بالشبهات » « 3 » وكم فرق بين هذا الكلام وبين ما ذكره سيّدنا الأستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا يدلّ على هذه القاعدة إلا رواية مرسلة ضعيفة !
وقد ظهر لك تضافر الروايات أو تواترها مع عمل الأصحاب به قديماً وحديثاً . هذا كلّه بالنسبة إلى ما أفاده في نقد الكبرى .
والعجب أنّه ( قدس سره ) تمسّك بهذه القاعدة والرواية المرسلة بعنوان المؤيّد في أوائل كتاب الحدود من « المباني » بعد التصريح بسقوط الحدّ في مواضع الوطيء بالشبهة ، وجعل كلام « الرياض » في دعواه التواتر في مسألة الدرء من الغرائب « 4 » .
ولكن قد عرفت أنّه ليس فيه من الغرابة شيء بل ما أفاده من حصر الدليل في قاعدة الدرء في مرسلة واحدة غريب .
هامش
( 1 ) . فتح الباري 105 : 17 .
( 2 ) . نور الأبصار : 171 ؛ الفضائل الخمسة 325 : 2 .
( 3 ) . رياض المسائل 611 : 13 - 612 .
( 4 ) . مباني تكملة المنهاج 167 : 1 .