تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شرح
ومثله ما في « دعائم الإسلام » عن أمير المؤمنين ( ع ) : « أنّه كان يستتيب المرتدّ إذا أسلم ثمّ ارتدّ » ويقول : « إنّما يستتاب من دخل ديناً ثمّ رجع عنه فأمّا من ولد في الإسلام فإنا نقتله ولا نستتيبه » « 1 » . وفي معناه في « الجعفريات » بإسناده : « إنّ علياً ( ع ) كان يستتيب الزنادقة ولا يستتيب من ولد في الإسلام ، ويقول : إنّما نستتيب من دخل ديننا ثمّ رجع عنه أمّا من ولد في الإسلام فلا نستتيبه » « 2 » . وفي معناه غيره . هذا وقد عرفت أنّ هذه الطائفة من الروايات متّحد المقال مع ما سبق من أنّ المدار على التولّد على الفطرة ، وجميعها تدلّ على القول الثاني . ثالثها : ما يدلّ على أنّ المدار على إسلام أبويه أو أحدهما فعلًا فمن ارتدّ عن الإسلام وأحد أبويه مؤمن فهو فطري وإلا فهو ملّي . مثل ما رواه عمّار الساباطي قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً ( ص ) نبوّته وكذبه فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ويقسّم ماله على ورثته . . . » « 3 » . وظاهر قوله : « كلّ مسلم بين مسلمين . . . » هو القول الثالث أعني كون الولد من حين تولّده بين مسلمين إلى حين بلوغه وارتداده . لكن الإنصاف أنّه لا ينافي الأحاديث السابقة ، ويكون من قبيل إثبات الشيء الذي لا ينفى غيره فإذا كان الولد من أوّل أمره بين مسلمين ثمّ ارتدّ بعد بلوغه كان مرتدّاً فطرياً ، ولا ينافي كفاية ولادته على الفطرة الإلهيّة الإسلامية في ذلك
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 163 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 163 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 324 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 3 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 396 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي