تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
المسلمين ولد على الفطرة ثمّ تزندق فاضرب عنقه ولا تستتبه ، ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه » « 1 » . وفي فقه الرضا ( ع ) : « من شكّ في الله بعد ما ولد على الفطرة لم يتب أبداً » « 2 » . وظاهر هذه الروايات كفاية ثبوت إسلام أبويه أو أحدهما حين الولادة فإنّ المراد من الفطرة هنا هو الإسلام ، لكن قال في « الجواهر » : « بأنّ المراد منها أصل الخلقة لا خصوص التولّد المذكور فيها ، المبنى على غلبة اتّحاد الولادة مع الانعقاد أو على غلبة تولّده بعد انعقاده ، فهو حينئذٍ ولد حال الانعقاد ولو مجازاً ، وحينئذٍ فيكفي في فطريته ذلك ، وإن ارتدّ أبواه عند الولادة كما أنّه لا يكون فطرياً مع انعقاده منهما كافرين وإن أسلما عند الولادة » « 3 » . وفيه : إنّ هذا المعنى مجاز كما اعترف به ، ولا يصار إليه بدون القرينة ، فالإنصاف أنّ ظاهر هذه الروايات هو التولّد على فطرة الإسلام بأن كان أبواه أو أحدهما مسلماً حينه . ثانيها : أنّ المدار على الولادة على الإسلام - والظاهر رجوعه إلى ما سبق لما عرفت من أنّ المراد من الفطرة في المقام هو الإسلام . وقد عرفت أنّ الولادة لا تصدق على انعقاد النطفة إلا مجازاً . مثل ما رواه الحسين بن سعيد قال : قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا ( ع ) رجل ولد على الإسلام ثمّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام هل يستتاب ؟ أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب ( ع ) : « يقتل » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 333 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 5 ، الحديث 5 . ( 2 ) . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ( ع ) : 388 . ( 3 ) . جواهر الكلام 604 : 41 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 325 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 6 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 395 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي