تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
نعم ، لا تجري هذه العناوين الثانوية بالنسبة إلى الذين يصرّون على ارتدادهم ولا يتوبون مطلقاً . ومن هنا يظهر عدم الفرق فيما إذا كان المرتدّ واحداً أو اثنين أو ثلاثاً أو جمعاً كثيراً ، خلافاً لما توهّم بعض من إجراء الحدّ في الأفراد القليلة ، وعدم إجرائه إذا صاروا كثيرين فإنّه قد مضى في رواية أبي الطفيل « 1 » إجراء حدّ الارتداد على طائفة المسلمين الذين صاروا نصرانيين ، فالمعيار هو شمول العناوين الثانوية وعدمها ، وهذا ليس أمراً جديداً ، بل عمل به في صدر الإسلام أيضاً فإنّه قد عفى علي ( ع ) عن أصحاب الجمل مع أنّهم كانوا مرتدّين وأكثرهم أو بعضهم كانوا خطراً على الإسلام والمسلمين ، وهكذا لم يجر حكم المرتدّ على أعدائه في قضية الخوارج . كما أنّ النبي ( ص ) قال : « لولا أنّي اكره أن يقال : إنّ محمّداً استعان بقوم حتّى إذا ظفر بعدوّه قتلهم ، لضربت أعناق قوم كثير » . « 2 »

الأمر الثاني : في المرتدّ الملّي

إنّ الملّي يستتاب أوّلًا ، فإن تاب فهو ، وإلا يقتل وتبين منه زوجته وتقسّم أمواله « 3 » ، وأصل المسألة لا بحث فيه . وقد مرّ في البحث عن توبة الفطري حيث قسّمت الروايات إلى ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 329 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 3 ، الحديث 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 333 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 5 ، الحديث 3 . ( 3 ) . ما حكم أموال الملّى في أيام الثلاثة الاستتابة ، وهكذا بعدها إن لم يتب وفرّ من الحاكم الشرعي أو لم يجر عليه الحكم للعناوين الثانوية ؟ أمّا بالنسبة إلى أيّام الاستتابة فهي له ، وأمّا بالنسبة إلى بعدها فلم نجد في كلمات القوم ما يدلّ على ذلك فإن وجد دليل خاصّ على سلب مالكيته عنها فهو ، وإلا فأمواله له ، ولا يصحّ قياسه على الفطري فإنّه قياس مع الفارق .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 383 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي