تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
قلنا : الظاهر عدم انفكاك الأحكام الثلاثة فإذا حكمنا بعدم جواز قتله فلا تبين زوجته منه ولا يقسّم أمواله . وبعبارة أخرى : إنّ الأحكام الثلاثة تجري على المرتدّ ، لأنّه بمنزلة الميّت من هذه الجهات ، ولكن هذا القسم من المرتدّ ليس بمنزلة الميّت لأنّه لا يقتل فلا تبين منه زوجته ولا تقسّم أمواله . إن قلت : قد تبدوا شبهات لأهل الإيمان من المسلمين ويتزلزل عقائدهم وإيمانهم لا سيما في أوائل البلوغ لمن أراد أن يتحرّي في أصول الدين ، ولم يكن مقلّداً فيها ، فيحصل له شبهات في هذا الطريق ، فهل توجب هذه الشبهات خروجه عن الدين ؟ فحينئذٍ يشكل الأمر على كثير من المسلمين ، لا سيّما شبابهم وأنّهم يعملون التكاليف ويجتنبون عن المعاصي ويمتثلون أوامر الله تعالى مع وجود شكوكٍ في اعتقاداتهم . قلنا : إنّ هذه الشبهات لا توجب ارتداداً لأنّها على أقسام : 1 - ما يقتضيه طبيعة الاستدلالات العقلية فإنّ الاستدلالات العقلية وإن حصل منها العلم للمستدلّ ولكن يبقى معه شبهات في أعماق ذهنه وزواياه غالباً خلافاً للكشف والشهود ، فلا يبقى معه أي شكّ وشبهة ، ولهذا قال إبراهيم ( ع ) : رَبِّ أرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى قَالَ أوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى قَالَ . . . ) « 1 » . فإنّ إبراهيم ( ع ) كان عالماً بالمعاد ، ولكن دعا ربّه الشهود ليحصل له اليقين الذي لا شكّ ولا شبهة معه . والحاصل : أنّ الشبهات التي تكون من مقتضيات الأدلّة العقلية وفي باطنها لا توجب ارتداداً .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 260 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 381 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي