شرح
دليلًا قطعياً يقيناً . فلا يجري أحكام المرتدّ على من ارتدّ لشبهة حصلت له .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الحقّ مع صاحب « الجواهر » فإنّه نظر إلى هذا الإشكال ولهذا قال : « ولعلّه لعدم معذوريته في الشبهة » ولكن قد سبق منّا أنّ التكليف بما لا يطاق قبيح مطلقاً وإن كان بسبب سوء اختياره ، ولكن الإطلاقات تشمل هذا المرتدّ أيضاً .
والحاصل : إنّه إن ارتدّ أحد لشبهة حصلت له ثمّ أظهر ارتداده أو دعا إليها يقتل ، لإطلاق الروايات الدالّة على قتل المرتدّ مطلقاً .
نعم ، له أن لا يظهر شبهته وشكّه وارتداده فإن لم يظهر ارتداده لا يجري عليه أحكام الارتداد وإن كان مرتدّاً في نفس الأمر .
إن قلت : ما هو الفرق بين قصّة المرتدّ في الإسلام ، حيث أجبر على التوبة من أفعاله ومحكمة تفتيش العقائد في المسيحية في القرون الوسطى التي كان يجبر الناس على إظهار ما ضميرهم ، ثمّ إن كان ما في ضميرهم مخالف لدين المسيحية يعاقبونهم بالقتل والحرق ونحوهما بعد استتابتهم وعدم توبتهم .
قلت : بينهما فرق واضح ، فإنّ تلك المحكمة كانت تصرّ على كشف ما في ضمير الناس على أىّ طريق كان ، ثمّ عقوبتهم إن أبوا عن التوبة ، ولكن الإسلام لا يصرّ على ذلك ، بل يصر على عدمه وعلى حفظ أسرار الناس ، بل يلقن العاصي بعدم ارتكابه لمعصية كما مرّ في قصّة مستورد العجلي .
وروايات أخرى مرّت في أبواب الزنا كقصّة ماعز بن مالك . نعم ، إن أظهر ما ضميره من الارتداد يعاقب ، فالقياس مع الفارق .
إن قلت : إنّ شكّ المحقّق في الإسلام في حقانيته حين التحقيق أو ارتدّ واختار ديناً آخر ، ولكن لم يظهره لأحد فلا يقتل ولكن هل تبيّن منه زوجته وتقسّم أمواله أم لا ؟