شرح
والحاصل : أنّ الروايات متضافرة بل بالنسبة إلى بعض الأحكام كالقتل كادت أن تكون متواترة ، مضافاً إلى أنّ بعضها معتبرة سنداً ، مضافاً إلى أنّها معمولة بها عند الأصحاب فلا شكّ في حجيّتها وثبوت الأحكام الأربعة للمرتدّ إجمالًا .
بقي هنا أمور :
الأوّل : في أحكام المرتدّ الفطري : وفيه مسائل :
1 - هل تقبل توبة الفطري حتّى يسقط مجازاته الثلاثة الأخرى ؟ 2 - إن لم تقبل توبته ظاهراً فهل تقبل في واقع الأمر حتّى يسقط عقابه الأخروي ؟ 3 - لو قلنا بقبول توبته في الواقع فهل يكون طاهراً وعادلًا حتّى يكون إمام الجماعة مثلًا بعد توبته يكون شاهداً ؟ وهل يجوز نكاحه مع مصلحة ؟
وأمّا المسألة الأولى : فالمشهور بيننا عدم قبول توبته وشاذّ من العامّة وافقنا والمشهور بين العامّة قبول توبته وشاذّ منّا وافقهم .
أدلّة المسألة : أنّ الروايات الواردة فيها ثلاثة طوائف .
الطائفة الأولى : ما يدلّ على الاستتابة مطلقاً .
1 - خبر فضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( ع ) : « إنّ رجلًا من المسلمين تنصّر فاتي به أمير المؤمنين ( ع ) فاستتابه فأبى عليه فقبض على شعره ثمّ قال : طئوا يا عباد الله ، فوطؤوه حتّى مات » . « 1 »
إنّ الظاهر : أنّ الرواية مطلقة تشمل الفطري والملّي . اللهمّ إلا أن يقال : إنّ المراد بقوله : « من المسلمين » أي نفسه وأبواه من المسلمين أو قرء « المسلمين » بصيغة التثنية فحينئذٍ تختصّ الرواية بالفطري ، ولكنّهما خلاف الظاهر ، ولا سيّما أنّها قضية في واقعة لا يمكن استفادة العموم منها ، بل يجب أن يؤخذ بالقدر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 324 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 4 .