( مسألة 7 ) : لو تاب المحارب قبل القدرة عليه سقط الحدّ ، دون حقوق الناس من القتل والجرح والمال ، ولو تاب بعد الظفر عليه لم يسقط الحدّ أيضاً .
شرح
حكم توبة المحارب
أقول : الظاهر اتّفاق الأصحاب على ذلك كما صرّح شيخ الطائفة في المسألة 12 من كتاب قطّاع الطريق ، وقال في المسألة : « دليلنا إجماع الفرقة على أنّ التائب قبل إقامة الحدّ عليه يسقط حده » « 1 » وصرّح في « الرياض » بعدم الخلاف في المسألة . « 2 » بل يظهر من ابن قدامة في « المغني » كونه إجماعيّاً بين أهل الخلاف أيضاً ، حيث إنّه بعد ذكر المسألة قال : « لا نعلم في هذا خلافاً بين أهل العلم ، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور » . « 3 » والعجب أنّه يظهر من كلام شيخ الطائفة في « الخلاف » : « أنّ للشافعي في المسألة قولين : أحدهما : السقوط ، والثاني : عدمه » . والأصل في المسألة قوله تعالى في ذيل آية المائدة : إلا الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . « 4 » فإنّه كالصريح في سقوط الحدّ عنهم في مفروض الكلام ، وفي روايات المحارب أيضاً شاهد عليه مثل ما رواه داود الطائي وما رواه علي بن حسّان والمسألة بحمد الله واضحة .هامش
( 1 ) . الخلاف 467 : 5 .
( 2 ) . رياض المسائل 621 : 13 .
( 3 ) . المغني ، ابن قدامة 308 : 10 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 34 .