( مسألة 6 ) : ما ذكرنا في المسألة السابقة حدّ المحارب ، سواء قتل شخصاً أو لا ، وسواء رفع وليّ الدم أمره إلى الحاكم أو لا . نعم ، مع الرفع يقتل قصاصاً مع كون المقتول كفواً ، ومع عفوه فالحاكم مختار بين الأمور الأربعة ، سواء كان قتله طلباً للمال أو لا ، وكذا لو جرح ولم يقتل كان القصاص إلى الوليّ ، فلو اقتصّ كان الحاكم مختاراً بين الأمور المتقدّمة حدّاً ، وكذا لو عفا عنه .
شرح
بعض فروع المحارب
أقول : ذكر في « الشرائع » و « الجواهر » بعد ما مرّ من الأحكام فروعاً ثمانية ذكرها في « تحرير الوسيلة » في المسائل الباقية هنا ، أوّلها : ما عرفت ، وحاصله أنّ مسألة المحارب ذات وجهين ، أحدهما : كونها من حقوق الله والثاني كونها من حقوق الناس ، وقد تعرّض لهما الأصحاب في كلماتهم منهم ابن حمزة في « الوسيلة » فقسّم المسألة قسمين ، فقال : « المحارب إمّا أن يتوب قبل أن يظفر به أو لا يتوب ، وكلّ منهما إمّا جنى جناية توجب القود والقصاص أو لم يجن كذلك وفي كلّ منها إمّا يعفو عنه صاحب الحقّ أو لا يعفو » ، ثمّ ذكر حكم كلّ واحد من هذه الفروع . « 1 » والحاصل : أنّ إجراء الحدود الإلهية لا تمنع عن استيفاء حقوق الناس هنا لعموم الأدلّة من الطرفين فإطلاق أدلّة حدّ المحارب حاكم سواء عفا من له حق الناس ، اقتصّ أو أخذ الدية إلا إذا لم يبق موضوع الحدّ كما إذا قتل بالقصاص فلم يبق موضوع لحدّ المحارب .هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 186 : 4 - 188 ؛ جواهر الكلام 579 : 41 - 599 ؛ راجع : الوسيلة : 206 .