شرح
النبيّ ( ص ) أنّه قال : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » » . « 1 »
وثالثاً : ما ورد في اعتبار الإقرار في جميع أبواب الحدود مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه إلا الرجم فإنّه إذا أقر على نفسه ثمّ جحد لم يرجم » « 2 » .
ورابعاً : ما ورد في خصوص المحارب ، مثل ما رواه محمّد بن الصلت ، وقال سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن رفقة كانوا في طريق فقطع عليهم الطريق وأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض ، قال : « لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار من اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم » . « 3 »
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ اعتبار الإقرار في أبواب المعاملات والحدود أمر استقرّت عليه سيرة العقلاء في جميع الأعصار والأمصار ، ولم يردع عنه الشارع المقدّس .
إنّما الكلام في كفاية المرّة هنا كأبواب المعاملات أو اعتبار مرّتين كما عرفت حكايته عن الديلمي و « المختلف » حيث حكي عنهما بأنّ كلّ حدّ يثبت بشهادة عدلين يعتبر فيه الإقرار مرّتين . « 4 »
ولكن لا دليل على التعدّد هنا ، ومقتضى الإطلاقات السابقة وغيرها هو كفاية المرّة ، ولذا صرّح في « الشرائع » بكفاية الإقرار ، ولو مرّة ، وقرّره على ذلك صاحب « الجواهر » حيث قال : « المتّجه البقاء على مقتضى العموم المزبور » . « 5 »
لكنّ الاستقراء في أبواب الحدود يشهد على اعتبار تعدّد الإقرار عندهم جزماً
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 184 : 23 ، كتاب الإقرار ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 369 : 27 ، كتاب الشهادات ، الباب 27 ، الحديث 2 .
( 4 ) . رياض المسائل 616 : 13 .
( 5 ) . شرائع الإسلام 186 : 4 ؛ جواهر الكلام 571 : 41 .