شرح
ومن الواضح أنّه إنّما يكون معارضاً إذا كان غير محروز فلم يكن تحت رأسه أو تحته ، بل وضع رداءَه وذهب لقضاء حاجته حتّى كان بدون الحرز . هذا إذا لم نقل : إنّ صفوان جعل رداءَه تحت نظر بعض الحاضرين ، فإنّ جعل الشيء تحت نظر شخصٍ أو أشخاص يُعدّ نوعاً من الحرز ، على قول .
وعلى كلّ حال فمع تعارض نقل هذه الرواية - وهي حاكية عن قضية واحدة لا يمكن الاعتماد عليها .
بقي هنا شيء :
هو أنّ سيّدنا الأستاذ ( قدس سره ) في « المباني » بعد أن ذكر صحيحة الحلبي المشتملة على قضيّة صفوان قال : وهذه الصحيحة تدلّ على أنّ الحدّ ثبت على السارق من المسجد الحرام وحملها على السرقة من محرز فيه ، بعيد غايته فإن تمّ إجماع على اشتراك المسجد الحرام مع غيره من المساجد فهو ، وإلا لم يبعد ثبوت الحدّ على السارق من المسجد الحرام بخصوصه الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً « 1 » .
قلت : ليس في الرواية شيء ممّا يدلّ على اختصاص الحكم بالمسجد الحرام ولم يقل به أحد فيما نعلم ، ولو كان هذا الحكم ثابتاً في الإسلام بالنسبة إلى جميع المساجد أو المسجد الحرام لبان وظهر ، لأنّ محلّ البلوى شديد وكم له ( قدس سره ) من هذه الفتاوى الشاذّة وما ذكره في تأييده بقطع القائم سلام الله عليه لأيدٍ من بني شيبة لا دلالة له على الإفادة أصلًا .
سلّمنا ، ولكن هذه الرواية معرض عنها ولا تقاوم تلك الروايات الكثيرة المستفيضة المعمول بها كما هو ظاهر .
وقد ظهر ممّا ذكرنا وجه قول المصنّف أنّه إذا هتك واحد وسرق آخر من
هامش
( 1 ) . مباني تكملة المنهاج 286 : 1 .