تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
هتك الحرز بعد شمول الإطلاق له . وأوضح من ذلك الفرع الثاني : وهو ما إذا أقرّ واحد منهم بإخراجه إلى الباب وأخرجه الثاني ، فالقطع عليه خاصّة وجعله صاحب « الجواهر » من البديهي ، لأنّ الأوّل بمجرّد تقريبه إلى الباب لا يُعدّ سارقاً ، ثمّ حكى عن أبي حنيفة عدم القطع على واحد منهما لعدم صدق الإخراج من الحرز على كلّ واحد منهما « 1 » . لكن من الواضح صدق الإخراج على الثاني ، لأنّ المفروض كون المال بعد تقريبه إلى الباب في الحرز . وأمّا الفرع الثاني : وهو ما إذا وضعه الداخل في وسط النقب وأخرجه الخارج منه ، فقد حكم غير واحد منهم بأنّ القطع على الداخل فقط وقد وقع فيه حوار شديد بين شيخ الطائفة ( قدس سره ) وابن إدريس الحلّي ( قدس سره ) ، فاختار الشيخ في محكيّ « المبسوط » عدم القطع عليهما - بعد أن نقله عن قوم ونقل عن قوم آخرين كون القطع عليهما - واستدلّ على مختاره بأنّ كلًا منهما لم يخرجه عن كمال الحرز وأورد عليه ابن إدريس ( قدس سره ) بأنّ هذا كلام شعري واستحساني لا يوافق أصولنا ، بل القطع على الخارج ثابت لأنّه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه فمن أسقط الحدّ عنه فقد أسقط حدّاً من حدود الله تعالى . ولازم كلامه وجود أقوال ثلاثة ، وقد عرفت أن صاحب « التحرير » اختار عكسه ، وهو كون القطع على الداخل ، فهذه أقوال أربعة . والإنصاف أنّ هذا النزاع أشبه شيء بالنزاع اللفظي ، فإنّ النقب إذا كان خارج‌الحرز وأوجده كلاهما ووضع السارق الداخل المال في النقب فهو الذي أخرجه هاتكاً للحرز ، ولا ينبغي الشكّ في كون القطع عليه ، وإن كان النقب‌داخل البيت فلا ينبغي الريب في كون القطع على السارق الخارج ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 555 : 41 .