شرح
عن الدفعة العرفية يقطع وإلا لا يقطع .
ويمكن أن يكون النزاع بين كثير من هذه الأقوال نزاعاً لفظياً والمقال في الواقع واحد ، ويمكن أن يقال : إنّ المسألة ذات قولين فقط وأمّا التفاصيل إنّما هي بسبب صدق الدفعة العرفية وعدمها ولو بسبب فقدان شرط آخر ، وهو كون المال محرزاً .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه ليس في المسألة نصّ خاصّ فلابدّ من استفادة حكمها من إطلاقات هذا الباب وعموماته وحينئذٍ ، فاللازم الرجوع إلى عمومات أدلّة الحرز لأجل ملاحظة اعتبار الدفعة وعدمها ، ثمّ المراد من الدفعة .
قد يقال : إنّ ظاهرها عدم اعتبار الدفعة ، فمثل قوله ( ع ) في رواية محمّد بن مسلم ، قال : قلت : لأبي عبد الله ( ع ) : في كم يقطع السارق ؟ قال : « في ربع دينار » « 1 » ، عامّ يشمل المرّة والمرّات .
وكذا قوله ( ع ) في رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ( ع ) : « دينار » « 2 » شامل للدفعة والدفعات .
وكذلك الأحاديث المتعدّدة الدالّة على أنّ السارق يقطع في ربع دينار ، فراجع الباب 2 من أبواب حدّ السرقة من « الوسائل » .
وإلى ذلك أشار صاحب « المسالك » عند ذكر قول القاضي والمحقّق حيث قال : « لصدق إخراج النصاب وأصالة عدم اشتراط الاتّحاد مطلقاً فيتناوله عموم الأدلّة الدالّة على قطع سارق النصاب » « 3 » .
هذا ، واستدلّ للثاني ، أعني عدم القطع مطلقاً ، كما في « المسالك » و « الجواهر »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 243 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 244 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 535 : 14 .