الرابع : عدم الاضطرار فلا يقطع المضطرّ إذا سرق لدفع اضطراره .
شرح
أقول : لم يذكر هذا الشرط في « الشرائع » و « الجواهر » ، ففي الواقع ليس من الشرائط بالعنوان الأوّلي وإنّما هو من قبيل العناوين الثانوية التي لا كلام فيها مع حصول موضوعاتها ، ولذا لم نجد في هذا المقام مخالفاً والظاهر أنّ غاية ما يمكن الاستدلال به لهذا الشرط أمران :
1 - حديث الرفع الدالّ على رفع ما اضطرّوا إليه ، وقد عرفت الإشارة إليه وظاهره نفي الحرمة والعقوبة فإذا لم تكن السرقة حراماً عند الاضطرار إليها ولا عقوبة فيها ، فلا حدّ فيها ولا تعزير وكذلك ما دلّ على أنّه : « ليس شيء ممّا حرم الله إلا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 1 » .
2 - ما سيأتي إن شاء الله في عدم القطع إذا سرق في المخمصة وعام المجاعة ، والظاهر أنّ المسألة هناك ممّا لا خلاف فيها في الجملة - في خصوص المأكول أو الأعمّ منه على كلام فيه - .
ويدلّ عليه روايات عديدة رواها صاحب « الوسائل » فعن السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) : « لا يقطع السارق في عام سنة يعني : عام المجاعة » « 2 » .
وفي بعضها تقييده بالمأكول وفي بعض كلماتهم بمقدار الحاجة ، والظاهر أنّ ملاك هذا الحكم هو الاضطرار فيسري الحكم إلى سائر موارد الاضطرار وتمام الكلام فيه في محلّه فيما سيأتي إن شاء الله .
والأمر سهل بعد ما عرفت .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 483 : 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 291 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 25 ، الحديث 2 ؛ وراجع الحديث 1 و 3 .