الثاني : العقل ، فلا يقطع المجنون ولو أدواراً إذا سرق حال أدواره وإن تكرّرت منه ويؤدّب إذا استشعر بالتأديب وأمكن التأثير فيه .
شرح
أقول : الحكم بالنسبة إلى المجنون إجماعي من جهة عدم وجوب الحدّ عليه ، قال صاحب « كشف اللثام » : « ولا حدّ على المجنون اتّفاقاً » « 1 » .
وكذا قال غيره ، والدليل عليه مضافاً إلى ما ذكر ، حديث رفع القلم عنه ، وحديث رفع الحدّ عنه وقد مرّ ذلك في أحكام الصبيّ « 2 » .
ويظهر من عبارة صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » أنّ الحكم متّفق عليه بين أهل الخلاف أيضاً ، فقال فيه : « يعتبر في السارق خمسة أوصاف . . . الثاني : العقل فلا يقطع المجنون لأنّ القلم مرفوع عنه حتّى يفيق » .
والظاهر عدم الفرق بين قسمي الجنون لإطلاق الأدلّة وكلمات القوم ، ولوحدة الملاك .
ولا تفاوت بين دفعات السرقة هنا لأنّا لو قلنا به في الصبيّ كان لدليل خاصّ وارد فيه ، فلا يتعدّى إلى غيره فالمجنون باقٍ على الأصل .
وأمّا التأديب فالظاهر أيضاً أنّه ممّا لا كلام فيه ، إذا كان المجنون ممّن يعقل التأديب ويؤثّر فيه أثراً ظاهراً ومن حكي عنه الترديد فيه مثل العلامة ( قدس سره ) في « التحرير » فالظاهر أنّه ناظر إلى من لا يؤثّر فيه وإلا لا شكّ في إمكان إلغاء الخصوصية عنه بالنسبة إلى الصبيّ لوحدة الملاك بينهما ، وما عرفت من تعدّد مراتب التعزير بتعدّد مراتب السرقة آتٍ هنا ، وهذا يخالف ما سبق آنفاً في الظاهر .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 571 : 10 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 28 - 23 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 8 ، الحديث 1 و 2 .