تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
المصرّح به في روايات هذا الباب أنّ هذا الحدّ في المرحلة الثانية لا في المرحلة الأولى وكذلك الحبس فإنّه في المرحلة الثالثة . ولازم ذلك عدم ثبوت حدّ مطلقاً بالنسبة إلى من ليس له يمين ، ومقتضاه ثبوت التعزير في حقّ مثل هذا الشخص ، ويمكن أن يكون الضرب أو الحبس لكن غير المؤبّد فإنّ التعزير دون الحدّ . وقد حكى صاحب « الجواهر » عن محكيّ « نهاية » الشيخ ( قدس سره ) قطع الرجل اليمنى وقال : « ولعلّه ، لأنّه أقرب إلى اليد اليمنى » « 1 » وهو أيضاً كما ترى استحسان ظنّي لا قيمة له في فقهنا . فالأقوى عدم القطع في هذه الصورة مطلقاً . وممّا ذكرنا ظهر حال الفرع الآخر وهو ما إذا كان له اليمنى عند ثبوت الحدّ ، ثمّ فقدت في بعض الحوادث قبل إجرائه ، بل هو أظهر ممّا سبق ، ولذا قال صاحب « الرياض » : « لا إشكال في عدم الانتقال إلى غيرها بل يسقط القطع لفوات محلّه » . ويظهر من كلام صاحب « مباني التكملة » أنّ هذه المسألة اتّفاقية قال ( قدس سره ) : « لو كانت للسارق يمين حين السرقة ، فذهبت قبل إجراء الحدّ عليه لم تقطع يساره ولا رجله بلا خلاف بين الأصحاب ، وذلك لأنّ الحقّ قد تعلّق باليد الذاهبة فبطبيعة الحال يذهب بذهابها وانتقاله منها إلى غيرها يحتاج إلى دليل ولا دليل . وقد وافقنا في بعض ما ذكر في المسائل السابقة وهذه المسألة حيث قال : « هذا مضافاً إلى ما تقدّم من لزوم إبقاء اليد اليسرى لئلا يبقى غير متمكّن من الاستنجاء ، فلا يجوز قطع اليد اليسرى في الفرض المذكور » « 2 » ، وما ذكره حسن .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 538 : 41 . ( 2 ) . مباني تكملة المنهاج 307 : 1 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 218 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي