شرح
اليمنى ، وهذا هو الذي اختاره في « المختلف » « 1 » .
ويظهر من كلام المحقّق ( قدس سره ) في « الشرائع » الترادف في المسألة ، ويظهر من كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » : أنّ الشافعية والمالكية قالوا : إذا كان الحدّاد أخطأ فلا شيء عليه - ظاهره عدم العقوبة والدية - وأمّا إذا قطع اليسرى بعد أن أمره الحاكم بقطع اليمين فإنّه يجب عليه القصاص ولا قطع على السارق .
وأمّا الحنفية والحنابلة فقد قالوا : إذا قال الحاكم للحدّاد - الذي يقيم الحدّ - أقطع يمين هذا في سرقة سرقها ، فقطع يساره خطأ أو عمداً ، فلا شيء عليه ، ولكن يعزّره الإمام لأنّه أخطأ في اجتهاده وخطأ المجتهد موضوع بالإجماع وهذا موضوع اجتهاد لأنّ ظاهر النصّ يسوي بين اليمين واليسار ، ولأنّه وإن أتلف بلا حقّ ظلماً لكنّه أخلف من جنسه ما هو خير له وهو اليد اليمنى فإنّها لا تقطع بعد قطع اليسرى » « 2 » .
وما ذكره أخيراً من عجائب الاستدلال - أعاذنا الله منه - كما أنّ ما ذكره من اجتهاد الحدّاد بمجرّد الاطّلاع على إطلاق الآية من دون الفحص عن المخصّص والمقيّد أيضاً من العجائب . نعم ، لو لم يكن الاجتهاد عندهم بهذه البساطة والارتجال لم يكن لهم توجيه ما صدر من الحروب من بعض الصحابة في مقابل الإمام الحقّ .
وعلى كلّ حال فالإنصاف أنّ مقتضى القاعدة هو عدم السقوط بل وجوب قطع اليمنى لا لمجرّد الاستصحاب ، لما ذكرنا في محلّه أنّه لا اعتبار به في الشبهات الحكمية وهذا المقام من هذا القبيل .
بل لوجود العمومات والإطلاقات المقتضية لذلك ، فإنّ مقتضاها وجوب قطع
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 525 : 14 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 166 : 5 .