شرح
ولكن يدلّ على مذهب الإسكافي ما مرّ آنفاً من صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج الدالّة على أنّه لو أنّ رجلًا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به ؟ قال فقال : « لا يقطع ولا يترك بغير ساق » . وهو صريح في المطلوب وصحيح سنداً ولكنّ العمدة هو إعراض الأصحاب عنه .
هذا ، ولو قيل : إنّه من قبيل الشبهة الدارئة لم يكن بعيداً . ويؤيّده قويّاً الروايات المتعدّدة الدالّة على أنّ عليّاً ( ع ) كان يقول - في عدم قطع أزيد من يد واحدة ورجل واحدة - : « إنّي لأستحيي من ربّي أن أدعه بلا يد يستنظف بها ولا رجل يمشي بها إلى حاجته » « 1 » .
ومثله ما رواه محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( ع ) « 2 » ، وما رواه زرارة ، عن أبي جعفر ( ع ) « 3 » ومع هذه المؤيّدات يشكل الفتوى بوجوب القطع مع بناء الحدود على التخفيف في موارد الشبهة .
ومنه يظهر الإشكال في المسألة السابقة أيضاً .
بقي هنا شئ :
وهو أنّه مع ترك قطع اليد اليمنى في مفروض المسألة ، فهل تُقطع رجله كما عن الشيخ ( قدس سره ) في « النهاية » أم يحبس كما عن ابن الجنيد أم ليس عليه إلا التعزير ؟ الإنصاف عدم وجود دليل على شيء من الأوّلين وحيث إنّ دليل التعزيرات يشمل جميع الكبائر لا سيّما مثل هذا المقام فالحكم فيه هو التعزير .
وأمّا الفرع الثاني : وهو ما إذا كان له يمين حين ثبوت السرقة فذهبت بعده . . . . فلا ربط له بما نحن فيه ، بل هو من فروع المسألة الآتية وكان السهو وقع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 258 : 28 - 259 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 5 ، الحديث 12 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 255 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 255 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 5 ، الحديث 2 .