شرح
الحدّ ، وهذان الحكمان لا يختصّان بهذا الحدّ فقط ، وقد مرّ مراراً نظيرهما في الأبواب السابقة وقد صرّح صاحب « الجواهر » في هذا المقام بأنّ « سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته هنا كغيره من الحدود ممّا لا خلاف أجده فيه بل الإجماع عليه بقسميه » « 1 » .
ويدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكر :
1 - ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزّ وجلّ وردّ سرقته إلى صاحبها فلا قطع عليه » « 2 » .
وهذا يختصّ بالسرقة ولكن بعد قيام البيّنة والإقرار .
2 - مرسلة جميل بن درّاج عن رجل عن أحدهما ( عليهما السلام ) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح فقال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ » ، قال ابن أبي عمير : قلت : فإن كان أمراً قريباً لم تقم ، قال : « لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود » « 3 » .
وهذا عامّ للسرقة وشرب الخمر والزنا .
وظاهره حصول العلم بارتكاب هذه الأمور بعد التوبة .
هذا ، ويظهر من الأخير أنّ مجرّد إظهار التوبة غير كافٍ ، بل لابدّ من ظهور قرائن على صدقها ، ولكنّ السند ضعيف فإظهار التوبة كافٍ إلا أن يعلم خلافه .
ومن هنا لم يفت بهذا القيد إلا قليل منهم . نعم ، يظهر من بعض كلمات
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 539 : 41 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 302 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 31 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 307 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 31 ، الحديث 3 .