شرح
وكذلك ما عرفت من رواية الشابّ الذي اتى عليّاً ( ع ) فأقرّ بالسرقة « 1 » . فإنّه ( ع ) وإن لم يقطع يده ولكنّها صريحة أنّ الإمام بالخيار هنا وإنّما عفاه لبعض المرجّحات ، وإلا جاز له قطع يده مع أنّ التوبة موجبة لسقوطه ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّه لا دليل فيها على التوبة إذا قرأ « اتي » بصيغة المجهول .
وقد مرّ في أبواب الزنا أيضاً ما يدلّ على هذا المعنى .
ولا يمكن ردّ جميع هذه الروايات بضعف السند فإنّها متظافرة تغني كثرتها عن ملاحظة أسنادها ، مضافاً إلى أن ظاهر الأصحاب العمل بها وهذا من معضلات هذه المباحث .
ويمكن أن يجاب عنه : إمّا بلزوم كون التوبة حاصلة بدلالة مطابقية أو تضمّنية صريحة ، وأمّا ما يستدلّ عليه بدلالة الالتزام - كما في محلّ السؤال - فهو غير كافٍ . أو يقال : إنّ سقوط الحدّ إنّما هو فيما إذا طلبه المذنب أمّا إذا طلب إجراء الحدّ حتّى يطهر من الذنوب فلا .
الفرع الرابع : لو تاب بعد الإقرار
إذا تاب بعد الإقرار قال صاحب « التحرير » : « يتحتّم القطع » ، وحكى عن بعض تخيير الإمام بين القطع والعفو والقائل على الظاهر هو شيخ الطائفة ( قدس سره ) في بعض كلماته في « الخلاف » وموضع من « النهاية » . وقد نقلناه عنه آنفاً ولكن كان في مبحث الرجوع عن إقراره إلى الإنكار . وعلى كلّ حالٍ فقد استدلّ لتحتّم القطع بالعمومات والإطلاقات أو الاستصحاب وعدم الدليل على سقوطه وهو تام لولا دليل معتبر على السقوط . واستدلّ للسقوط بما مرّ آنفاً من روايتي طلحة بن زيد ومرسلة أبي عبد اللههامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 250 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 5 .