شرح
ولكن يمكن حمل الحدّ على ما يعمّ التعزير ولا يبعد جواز التعزير في هذه المقامات للاعتراف بالمعصية ، فتدبّر جيّداً .
وفي مقابل هذه الأدلّة استدلّ للقول بالسقوط بمرسلة جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) في حديث قال : « لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود » « 1 » .
والإنصاف أنّ هذه المرسلة لا تقاوم الروايات السابقة مع ضعفها وصحّة روايتين منها لا سيّما مع موافقة المرسلة لمذهب العامّة ، ومخالفتهما له أضف إلى ذلك موافقتهما للعمومات والإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة .
إن قلت : نتمسّك بقاعدة الدرء . قلنا : لا وجه للتمسّك بقاعدة درء الحدود بالشبهات لأنّه ليس المراد من الشبهة مجرّد لشكّ الموجود في جميع الأمارات الشرعية ، وإلا كان الواجب إثبات جميع الحدود بالأدلّة القطعية اليقينية ولم يقل به أحد ، بل أريد منه قوّة الدليل القائم على إثبات الحدود . وبعبارة أخرى : لا يكون الدليل في أدنى مراتب الحجّية المعتبرة في سائر الأبواب بل أقوى منها ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء الله في المباحث الآتية .
وأمّا القول الثالث فقد استدلّ له بما رواه عن طلحة بن زيد عن جعفر ( ع ) قال : « حدّثني بعض أهلي أنّ شاباً اتى أمير المؤمنين ( ع ) فأقرّ عنده بالسرقة ، قال : فقال له عليّ ( ع ) : « إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن قال : نعم سورة البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم يقم عليه بيّنة » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 249 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 250 : 28 - 251 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 5 .