تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
وممّا ذكر ظهر أنّه لا وجه لتخصيص الحكم بالصغير كما يظهر من بعض الفتاوى إلا أن يكون ناظراً إلى الفرد الغالب . نعم ، لو أتى الكبير برجله على غفلة منه فوعده الكبير ببعض الأمور الموجبة لإغفاله لم يكن مصداقاً للسرقة ولكن لو حبسه بعد علمه بالإغفال سرّاً ومختفياً فقد يصدق عليه هذا العنوان . 2 - لو أخذه لبعض المقاصد ، ثمّ ردّه بعد يوم أو أيّام لحصول غرضه أو لخوف من انتشار أمره وشمول عقوبات شديدة له فهل يعدّ سارقاً أم لا ؟ الظاهر أنّه سارق ، سواء كان المسروق إنساناً أو مالًا آخر ، لكن إذا ردّه بنفسه زال عنه هذا العنوان ، وهل يزول عنه الحدّ أم يجري عليه أم يفصل بين ردّه توبة منه وبين ما إذا لم يكن عن توبة ، بل كان لخوف من بعض الآثار السيئة والخطر الذي يهدّده ؟ أم تبتني المسألة على مسألة المشتقّ وأنّه حقيقة في من تلبّس بالمبدأ أو أعمّ منه وممّا انقضى منه ؟ وجوه : الإنصاف انصراف الإطلاقات من مثله وإن ارتكب محرّماً واستحقّ التعزير إذا لم يتب من فعله ولم يرتدع عن عمله القبيح ، وسيأتي الكلام فيه في المسألة إن شاء الله . 3 - لو سرق إنساناً لغرض أخذ بعض الأعضاء منه ، كما إذا سرقه وأخذ أحد كُليتيه ، ثمّ ردّه إلى محلّه أو لم يسرقه أصلًا ، بل سرق بعض أعضائه فقط كما إذا كان طبيباً جرّاحاً فجعله مغمى عليه لبعض الأعمال الجراحية ولكن سرق أحد كليتيه مثلًا فحين العلم هل يدخل في محلّ الكلام أم لا ؟ الظاهر أنّ الأخير يدخل في سرقة الأموال لا في سرقة النفوس إذا قلنا إنّ هذه الأعضاء لها مالية في عصرنا لأنّها تبذل لأجلها الأموال وليس المال إلا ما