تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
بل لم نجد في كلمات الفقهاء جعل عنوان مستقلّ للمفسد في الأرض ، بل ذكروه تحت عنوان المحارب ، فراجع . وكيف كان : فلا يبعد الحكم بوجوب قطع يد السارق للحرّ البالغ بملاحظة تظافر الروايات وعمل الأصحاب بها كما صرّح به صاحب « الجواهر » أيضاً « 1 » ولكنّ الاكتفاء بمجرّد السرقة من دون بيع مشكل بعد تقييد بعض روايات هذا الباب وفتاوى كثير من الأصحاب به ، وحينئذٍ يشكل الأمر في الذين يسرقون الناس في عصرنا من دون إرادة بيعهم ، بل من جهة المقاصد السياسية أو أخذ الأموال من أقاربهم أو التهديد ببعض الأمور . نعم قد يكون هذا مصداقاً للفساد في الأرض على ما يأتي إن شاء الله في شرحه قريباً . وأمّا القول بعدم القطع هنا لعدم وجود مال أو عدم وجود بعض الشرائط الأخرى ، فهو من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ ، وما المانع من تشديد الأمر في حقّ من يسرق الناس من قبل الشارع المقدّس وأيّ دليل على نفيه بعد قيام الأدلّة الخاصّة في المقام ، فما ذكره في المتن من عدم القطع غير مقبول عندنا . بقي هنا أمور : 1 - المراد بالسرقة هنا ، هو أخذ إنسان سرّاً وخفية على خوف من ظهور الأمر ، سواء أخذه من دارٍ أو مكانٍ حصينٍ أو أخذه من الشارع كما إذا كان الصبيّ في بعض الشوارع فأخذه وهرب به ، وكذا إذا أخذ الكبير بعنف من داره أو بعض الشوارع سرّاً لإطلاق الأدلّة ، فلو هجم علانية وعند حضور الناس وأخذ بعض الناس صغيراً أو كبيراً وذهب به كان هذا من قبيل الأسر لا السرقة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 511 : 41 .