شرح
3 - ما عن عبد الله بن طلحة قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يبيع الرجل وهما حرّان يبيع هذا هذا ، وهذا هذا ، ويفرّان من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما ويفرّان بأموال الناس ، قال : « تقطع أيديهما لأنّهما سارقا أنفسهما وأموال الناس » « 1 » .
وهي أيضاً ضعيفة سنداً لجهالة عبد الله بن طلحة ، وأمّا من حيث الدلالة فهي أيضاً لا تخلو من ضعف لأنّ إطلاق سارق النفس عليه ليس إلا مجازاً لعدم وجود شيء من أركان السرقة فيه ، وهي أخذ مال الغير سرّاً من حرز كما هو ظاهر فإلحاقه حكماً لا يكون إلا تعبّداً محضاً يشكل التعدّي منه إلى غير مورده .
4 - هناك رواية رواها صاحب « السنن » عن عائشة : « أنّ النبي ( ص ) اتي برجل كان يسرق الصبيان فأمر بقطعه » « 2 » .
وهي أحسنها دلالة على المطلوب ، ولكنّها ضعيفة الأسناد أيضاً . اللهمّ إلا أن يقال : دلالتها أيضاً مشكلة من حيث إنّ فعل المضارع يدلّ على الاستمرار ، فيكون مصداق المفسد في الأرض ، فتأمّل .
ومحصّل الكلام أنّه لا توجد رواية صحيحة تدلّ على المقصود ، مضافاً إلى أنّ جلّ هذه الروايات لا تخلو من مناقشة في دلالتها .
وقد استدلّ غير واحد منهم هنا بأدلّة ثبوت الحدّ على المفسد في الأرض فقد قال الشيخ ( قدس سره ) في « النهاية » ما نصّه : « ومن سرق حرّاً فباعه ، وجب عليه القطع ، لأنّه من المفسدين في الأرض » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 283 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 20 ، الحديث 3 .
( 2 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 268 : 8 .
( 3 ) . النهاية : 722 .