تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
الدخول إذا رجع عن الإعارة ، وعليه أن يمهل المستعير بقدر ما ينقل فيه الأمتعة لا مطلقاً ، فإنّ العارية لها لوازم لابدّ من الالتزام بها فمن أعار شيئاً لا يجوز له إجبار المستعير بالانتقال منه فوراً من دون إعطاء الفرصة بمقدار يمكن في العرف نقل أمتعته ، كما إذا أتاه نصف الليل فقال له : إذهب من هنا فوراً وانقل متاعك إلى الشارع ونم فيه إلى الصباح ، وهو واضح وحينئذٍ يكون هتك الحرز قبل ذلك وسرقة المتاع مصداقاً لما يجب فيه القطع .

الفرع الثاني : لو كان المؤجر سارقاً

إذا كان السارق هو المؤجر ، فهتك الحرز في العين المستأجرة وأخذ متاع المستأجر سرّاً فالأمر فيه أوضح ، ولذا صرّح صاحب « المسالك » : « بأنّه إن كان الحرز في يد المسروق منه بإجارة فسرق منه المؤجر فعليه القطع بغير إشكال ، لأنّ المنافع بعقد الإجارة مستحقّة للمستأجر والأحراز من المنافع ، ثمّ قال : وعند أبي حنيفة أنّه لا يجب القطع على المؤجر » « 1 » . ولكن كلامه الأخير فيما حكاه عن أبي حنيفة ينافي ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » حيث قال : « إذا اكترى داراً وجعل متاعه فيه فنقب المكري وسرق المتاع فعليه القطع ، وبه قال الشافعي وأصحابه وأبو حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمّد : لا قطع عليه » « 2 » . ولعلّ نقل « المسالك » ناشئ عن ذهاب تلميذ أبي حنيفة إلى عدم القطع ، وعلى كلّ حال فلا ينبغي الشكّ في شمول أدلّة حدّ السرقة لما نحن فيه ، لأنّه لا يأتي فيه ما سبق في العين المستعارة من إمكان رجوع المالك في كلّ زمان ،
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 503 : 14 . ( 2 ) . الخلاف 430 : 5 ، المسألة 24 .