شرح
والحاصل : أنّ القول بالانصراف لو ثبت فالقدر المتيقّن منه في هذا المقام هو النوعي منه ، فعلى هذا لا يجب الفحص عن حال كلّ سارق في عام المجاعة ليرى هل كان مضطرّاً أم لم يكن . نعم ، لو ثبت الغناء الكامل أمكن القول بانصراف الأدلّة منه ، فيجوز قطعه في هذا الحال على إشكال والقول بالعدم مطلقاً لا يخلو من وجه .
بقي هنا شيء :
وهو أنّه ما المراد بعام المجاعة ؟ هل المراد منه مجرّد غلاء الأسعار إلى حدّ تخرج عن قدرة أكثر الناس فلا يمكن لهم الوصول إلى الأرزاق ولو كانت وافرة ؟ أم المراد قلّة الأرزاق وغلائها لسبب القلّة ، لقلّة الأمطار وحصول الآفات أو وقوع الحروب وعدم أمن السبل ، أو الحصار الاقتصادي من قِبل الأعداء أو غير ذلك ؟
الظاهر هو الثاني ، وإن كان إلحاق الأوّل بالثاني حكماً لا موضوعاً غير بعيد ، ومن هنا يظهر أنّه لا فرق في وقوع ذلك في مملكة أو ولاية أو مدينة أو قرية خاصّة لشمول الملاك بل الموضوع لها .