تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
( مسألة 13 ) : لو سرق حرّاً - كبيراً أو صغيراً ، ذكراً أو أنثى - لم يقطع حدّاً ، فهل يقطع دفعاً للفساد ؟ قيل : نعم ، وبه رواية ، والأحوط ترك القطع وتعزيره بما يراه الحاكم .
شرح
أقول : سرقة الأحرار صغيرين أو كبيرين من الآفات المهمّة في عصرنا ، والظاهر أنّه أكثر من السارق واللازم تبيين أحكامه والمسألة خلافية جدّاً بين أصحابنا بل وبين أهل الخلاف . قال شيخ الطائفة ( قدس سره ) في « الخلاف » : « إذا سرق حرّاً صغيراً ، فلا قطع عليه ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : عليه القطع ، وقد روى ذلك أصحابنا ، دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم على أنّ القطع لا يجب إلا في ربع دينار فصاعداً والحرّ لا قيمة له بحال » « 1 » . ويظهر من كلام صاحب « الرياض » خلاف ذلك حيث قال : « ويقطع من سرق مملوكاً بلا خلاف منّا إذا كان صغيراً ، بل ظاهر العبارات الإجماع عليه منا لأنّه مال فيلحقه حكمه وشروطه . . . ولو كان المسروق حرّاً ، فباعه السارق قطع وفاقاً ل - « النهاية » وجماعة ، بل ادّعى في « التنقيح » عليه الشهرة والنصوص به مستفيضة » « 2 » . هذا ، ومقتضى القاعدة ما ذكره شيخ الطائفة ( قدس سره ) من عدم جريان الحدّ فيه لأنّه ليس بمال فلا يجتمع فيه شروط حدّ السرقة ولكن هناك روايات متضافرة تدلّ على ثبوت القطع فيه رواها صاحب « الوسائل » في الباب 20 ، ومنها : 1 - ما عن معاوية بن طريف بن سنان الثوري قال : سألت جعفر بن
هامش
( 1 ) . الخلاف 428 : 5 ، المسألة 19 . ( 2 ) . رياض المسائل 583 : 13 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 129 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي