شرح
مختلفة جدّاً يستفاد من بعضها ، أنّه كان نائماً على ردائه ، ومن بعضها أنّه جعله تحت رأسه ، ومن بعضها عدم شيء من ذلك ، بل ترك رداءَه وذهب ليتوضّأ ومع هذا الاختلاف الشديد لا يمكن الاعتماد عليه .
هذا ، وحمله بعضهم على حرمة المسجد وبعضهم على أن رداءه كان محروزاً بالعين والمراقبة أو كان السارق على خطر من الاطّلاع عليه وكفى بذلك في الحرز ، وعن الصدوق أنّه قطعه النبي ( ص ) لأنّه سرق الرداء وأخفاه وهذا يرجع إلى ما سبقه وقد مرّ الكلام فيه سابقاً ، فراجع .
الفرع الثاني : هل أنّ مراعاة المالك يعدّ حرزاً ؟
إنّ مراعاة المالك أو من يكون منصوباً من قبله لهذا الأمر هل تعدّ حرزاً أم لا ؟ قد عرفت في بعض كلمات صاحب « الرياض » التصريح بأنّ حرز الماشية عين الراعي ومثله متاع البائع في الأسواق والطرقات محروز بعين صاحبه أو من يكون من قبله . وحكاه الشهيد الثاني ( قدس سره ) قولًا في المسألة 1 ، وقال صاحب « المسالك » : « ذهب الشيخ ( قدس سره ) في « المبسوط » ومن تبعه إلى كونه محرزاً بذلك ، - أي مراعاة المالك - ثمّ استدلّ بأنَّ رداء صفوان بن اميّة في المسجد لم يكن إلا محرزاً بذلك » « 1 » . وأوضح من ذلك كلّه كلام الشيخ في « الخلاف » حيث قال : « الإبل إذا كانت مقطرة « 2 » وكان سائقاً لها فهي في حرز بلا خلاف وإن كان قائداً لها فلا تكون في حرز إلا الذي زمامه بيده وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : تكون في حرز بشرطين أحدهما أن تكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلّها والثاني أن يكونهامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 495 : 14 .
( 2 ) . يقال : أقطّرت الناقة اقطراراً فهي مقطّرة وذلك إذا لقحت فشالت بذنبها وشمخت برأسها ؛ لسان العرب 108 : 5 .