شرح
ومن هنا يشكل الاعتماد على هذه الرواية من أصلها ، فلا يبقى للقول بوجوب الحدّ في الثالثة دليل ، ولازم هذا الكلام هو القول بالتعزير وتكراره في الثالثة لا الحدّ الكامل .
أمّا بالنسبة إلى القتل في الثالثة كما عن الحلّي ( قدس سره ) ، أو الرابعة كما ذهب إليه شيخ الطائفة ( قدس سره ) ، فقد يتمسّك بهذه الرواية للقتل في الرابعة ، كما هو ظاهره ، بناءً على كون النهي في المرّة الأولى نوعاً من التعزير ، وللقتل في الثالثة بناءً على عدم كونه تعزيراً بل إرشاداً للجاهل ، ولكن ترك عمل الأصحاب بها مع الإشكال في سندها يكون مانعاً لهذا الحكم .
كما أنّه قد يتمسّك بما ورد من أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة وهي رواية يونس عن أبي الحسن الماضي قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » « 1 » .
ولكنّ الاستدلال بها فرع كون المراد بالحدّ فيها أعمّ من التعزير بقرينة قوله : « أصحاب الكبائر كلّها » ولكنّه لا يخلو من إشكال كما قد عرفت سابقاً « 2 » . وكذا الإشكال فيها بأنّه كيف يمكن القتل في الرابعة في الزنا واللواط وهما من أهمّ الكبائر ويجوز في الثالثة في المجتمعين تحت إزار واحد ، فالعمل بها هنا مشكل جدّاً .
أضف إلى ذلك ما عرفت من أنّ القول بهذه في مطلق الكبائر حتّى مثل الكذب والغيبة وغيرهما مشكل جدّاً ، لأنّا لم نسمع أحداً من الحكّام الشرعيين قتل واحداً بهذه الأمور ، فلعلّ المراد هو الكبائر التي فيها حدّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 117 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 20 ، الحديث 3 .
( 2 ) . في المسألة 6 من هذه الأبواب .