تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
بين الأمرين حتّى بعد كمال توبته . والحاصل أنّ اللازم ظهور ما يدلّ على كون التوبة أمراً ثابتاً فيه لا أمراً عارضياً يزول بسرعة ، وكلّما ثبت ذلك كان الحاكم بالخيار . 3 - هل هذا الحكم مختّص بموارد حدّ القتل أم يشمل الجلد أيضاً ؟ صريح غير واحدة من روايات هذا الباب كرواية مالك و « تحف العقول » أنّها واردة في مورد القتل . نعم ، لا يعلم منه تقييد بذلك وإن كان موردها ذلك ، ورواية ماعز وشبهها مثلها من هذه الجهة . وبعضها مثل رواية ضريس ليست في مقام البيان حتّى يستفاد منها العموم . نعم ، ذيل رواية البرقي ، الواردة في باب السرقة « 1 » دليل على شمول الحكم لغير القتل أيضاً ، لكن قد عرفت أنّ العمل بها في بابه محلّ كلام . وحينئذٍ هل يمكن التعدّي عن مورد القتل إلى الجلد وغيره ؟ الظاهر عدمه لأنّه من القياس الذي ليس بحجّة ، لأنّ الأولوية هنا على العكس ، فإنّ القتل أمر يجتنب عنه الشارع مهما أمكن ، فقد تكون المصلحة في العفو عنه لا سيّما عند التوبة ، ولكن ليس الجلد كذلك ، ولا أقلّ من أنّ الاحتياط تركه هناك . ولذا صرّح بعضهم في باب التوبة بعد الإقرار في شرب الخمر بعدم تخيير الإمام . حكاه صاحب « الجواهر » عن ابن إدريس ( قدس سرهما ) ، بل في « المسالك » عن « المبسوط » أيضاً ، بل صرّح المحقّق ( قدس سره ) في « الشرائع » بأنّه الأظهر « 2 » ، فثبوت العفو في موارد الجلد غير معلوم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 277 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 18 ، الحديث 3 . ( 2 ) . لاحظ : جواهر الكلام 468 : 41 .