شرح
قلت : الحقّ ما أفاده صاحب « الجواهر » فإنّ التفصيل بين الرجم والجلد في طريق الثبوت مع كونه مخالفاً لظاهر الأصحاب ، ومخالفاً لما هو معلوم من عدم جواز الشهادة في شيء من الأمور - سواء الحدود أو أقلّ منها - إلا بالعلم ولا يثبت بدونه ، لا دليل عليه فإنّ أخبار اعتبار المشاهدة غير منحصرة فيما دلّ على الرجم ، فقد روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) قال : « قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا يجلد رجل ولا امرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج والإخراج » « 1 » .
وفي « دعائم الإسلام » عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « لا يرجم الرجل ولا المرأة حتّى يشهد عليهما أربعة رجال عدول مسلمون أنّهم رأوه يجامعها ونظروا إلى الإيلاج والإخراج كالميل في المكحلة وكذلك لا يحدّان إن لم يكونا محصنين إلا بمثل هذه الشهادة » « 2 » .
وهناك بعض الإطلاقات الدالّة عليه أيضاً .
وبالجملة : لا يمكن رفع اليد عن القواعد المسلّمة من عدم ثبوت الجرائم بما دون العلم بمثل هذه الروايات المعرض عنها عند الأصحاب المخالفة لغيرها ممّا عرفت .
الطائفة الثانية : ما دلّ على أنّ الحدّ تسع وتسعون جلدة ، وهي أيضاً كثيرة وإن كانت لا تبلغ في الكثرة الطائفة الأولى .
منها : ما رواه ابن سنان يعني عبد الله عن أبي عبد الله ( ع ) في رجلين يوجدان في لحاف واحد قال : « يجلدان غير سوط واحد » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 97 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 11 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 51 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 89 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 18 .