شرح
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الطائفة الأولى معرض عنها عند الأصحاب ، وفيها مشاكل كثيرة قد عرفتها فلابدّ من طرحها وإرجاع علمها إلى أهلها ، وما قيل من حملها على التقيّة بقرينة رواية عبد الرحمن بن الحجّاج « 1 » كما يظهر من « مباني » السيّد الخوئي ( قدس سره ) فإنّ الإمام ( ع ) كان ممتنعاً عن بيان أنّ الجلد أقلّ من حدّ الزنا بسوط ، ولعلّه لأجل من كان مع عبّاد من أصحابه ، حيث إنّه كان من العامّة ، ولمّا كرّر السؤال التجأ الإمام إلى بيان الحكم الواقعي « 2 » يدفعه ما عرفت من كلام شيخ الطائفة ( قدس سره ) من أنّ جمهور الفقهاء المخالفين قائلون بالتعزير ، أو يحمل على المائة إلا سوطاً واحداً .
وأمّا الجمع الدلالي بين الثلاث الأخرى فيمكن بطرق ثلاثة :
1 - ما ذهب إليه المشهور من الجمع بين ما دلّ على الثلاثين وتسعة وتسعين بالحمل على التخيير ، أي تخيير الحاكم بينهما وكونهما طرفي التعزير هنا ، ولا يضرّه ضعف سند رواية سليمان بن هلال بعد انجباره بعمل المشهور .
2 - ما اختاره السيّد الخوئي ( قدس سره ) في « المباني » من الأخذ بخصوص ما دلّ على تسعة وتسعين وكأنّه حمل الرابعة عليه فإنّه ما دون الحدّ ، وطرح رواية سليمان بناءً على مبناه من عدم الاعتناء بالشهرة في أمثال المقام ، وهو ضعيف .
3 - ما يظهر من « التحرير » وغيره من الأخذ بمعتبرة معاوية بن عمّار ، وحمل الثلاثين وتسعة وتسعين على أنّهما من مصاديق التخيير ، وهذا هو الأظهر وإن كان الاحتياط بخصوص تسعة وتسعين أولى ، لأنّه يجمع جميع الأقوال الثلاثة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 84 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مباني تكملة المنهاج 242 : 1 .