شرح
اللهمّ إلا أن يقال : إنّ البيّنة القطعية إنّما تجب في إجراء حكم الرجم ، وأمّا الجلد فيكفي فيه مجرّد البيّنة الظنّية المذكورة وهو الاجتماع تحت لحاف واحد ، كما يشير إليه بعض روايات هذا الباب ، مثل ما رواه أبو بصير بعد ذكر الجلد مائة سوط لرجل وامرأة يوجدان في لحاف واحد « ولا يجب الرجم حتّى تقوم البيّنة الأربعة بأن قد رُئى يجامعها » « 1 » .
ويشهد له ما ورد في حديث محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال : « الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد جلدا مائة مائة ولا يكون الرجم حتّى يقوم الشهود الأربعة أنّهم رأوه يجامعها » « 2 » .
وربّما مال إلى هذا التفصيل بعض المعاصرين .
وكذا يمكن تأييده بأنّ كثيراً من الروايات الدالّة على ثبوت الزنا بالمشاهدة القطعية وارد في حكم الرجم ، راجع الباب 12 من أبواب حدّ الزنا تجدها شاهد صدق على ذلك لا سيّما الروايات 1 و 2 و 4 و 5 .
وتبع على ذلك العلامة المجلسي ( قدس سره ) على ما حكاه عنه صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) حيث قال « الأظهر في الجمع بين الأخبار مع قطع النظر عن الشهرة أن يؤخذ بالأخبار الدالّة على تمام الحدّ بأن يقال : لا يشترط في ثبوت الجلد المعاينة كالميل في المكحلة ، وتحمل الأخبار الدالّة على ذلك على اشتراطه في الرجم كما هو الظاهر من أكثرها ، وأمّا النقيصة فمحمولة على التقيّة » .
ثمّ أورد عليه صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) بقوله : « وفيه مع أنّه مخالف للأصحاب هنا منافٍ لما ذكروه في كتاب الشهادات من اعتبار العلم بالمشهود عليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 86 : 28 - 87 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 8 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 87 : 28 - 88 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 10 و 12 .
( 3 ) . جواهر الكلام 300 : 41 .