شرح
جواز الجلد كلّما يخاف من الجلد حصول القتل أو الجرح أو النقص أو ذهاب العقل .
أدلّة المسألة :
ما هو مقتضى القاعدة في هذه المسألة ؟
إنّ الذي يخطر بالبال في بدو النظر عدم الدية عليه فإنّ الجلاد محسن ومطيع لأمر الله ومجريه ولا معنى للدية على من أطاع أمر الله وامتثله . مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل .
ولكن لقائل أن يقول : أوّلًا : ينتقض هذا بالطبابة فإنّ الطبيب مطيع لأمر الله ، فإنّ الطبابة واجب كفائي وقد يكون واجباً عينياً ومع ذلك يضمن الطبيب إن تلف المريض إن لم يأخذ البراءة قبل العمل ، وإلا فلا ضمان عليه .
وثانياً : قد يأمر الله تعالى بقتل أحد كالقصاص أو حدّ الارتداد والرجم أو قطع عضو إنسان كالسارق فلا ضمان فإنّ قتله أو قطعه هو الحقّ والقاتل والقاطع كان مأموراً بذلك ، ولكن قد يكون مأموراً بالجلد فقط لا القتل والقطع والجرح ، لكن ينتهي إلى القتل وشبهه ، ولا يصدق أنّه عمل بالحقّ لأنّ القتل أو القطع لم يكن مأموراً بهما فيضمن .
نعم ، حيث إنّه مجرٍ لحدّ الله ، والقتل حصل خطأ فالدية من بيت المال إذا لم يكن مقصرّاً ، هذا مضافاً إلى أنّه قد ثبت أنّه لا يبطل دم امرئٍ مسلم .
فالحاصل : أنّ مقتضى القاعدة هو الضمان والدية من بيت المال لو قتله أو نقصه الحدّ أو التعزير ، هذا هو مقتضى القاعدة .
وأمّا الأدلّة الخاصّة : فإنّ روايات هذا الباب على طائفتين :
الطائفة الأولى : ما تدلّ على عدم الدية مطلقاً .