شرح
شيء عليه » « 1 » وفي المصدر : « ولا شيء فيه » .
والحاصل : أنّ مقتضى هذه الروايات الواردة في الطائفة الأولى عدم الدية لمن قتله الحدّ أو التعزير سواء كان لله أو للناس .
الطائفة الثانية : ما تدلّ على التفصيل بين حدود الله وحدود الناس :
وهو ما عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح الثوري ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول : « من ضربناه حدّاً من حدود الله فمات ، فلا دية له علينا ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات ، فإنّ ديته علينا » « 2 » .
إنّ الرواية ضعيفة « 3 » بالثوري فإنّه مجهول « 4 » ولم تنجبر بعمل الأصحاب فلا يصحّ الركون إليها ، فاللازم العمل بالطائفة الأولى المعتضدة بعمل المشهور .
هذا ، ولقائل أن يقول : إنّ مفاد الطائفة الأولى أنّه لو كان الحدّ هو القتل ، وكذا القصاص فأقيم الحدّ والقصاص فلا قصاص ولا دية على من أقامه بحكم الشرع ، ويشهد لذلك قوله ( ع ) في رواية أبي الصباح : « لو كان ذلك لم يقتصّ من أحد » فإنّ معناه لو كان القصاص يوجب القصاص بطل القصاص دائماً ، وهذا أمر وراء ما نحن بصدده فإنّ ما نحن فيه هو وقوع القتل في الحدود والقصاص أحياناً إذا كان دون الحدّ فحينئذٍ تكون جميع هذه الروايات مع وحدة ألفاظها خارجة عمّا هو المقصود ، فاللازم العمل بمقتضى القاعدة ، وهو أنّه إذا لم يكن الحدّ والقصاص دون القتل فحصل القتل من دون تقصير وتعمّد فاللازم أداء الدية من بيت المال لئلا يبطل دم امرئٍ مسلم ولا أقلّ من العمل بالاحتياط هنا بأداء الدية ، والله العالم .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 233 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب قصاص النفس ، الباب 22 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 64 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص النفس ، الباب 24 ، الحديث 3 .
( 3 ) . مرآة العقول 49 : 24 ، الحديث 10 .
( 4 ) . جامع الرواة 204 : 1 .