تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
( مسألة 3 ) : لو تاب الشارب عنه قبل قيام البيّنة عليه بشربه سقط عنه الحدّ ، ولو تاب بعد قيامها لم يسقط وعليه الحدّ ، ولو تاب بعد الإقرار فلا يبعد تخيير الإمام ( ع ) في الإقامة والعفو ، والأحوط له الإقامة .
شرح
إنّ لتوبة الشارب حالات أربع : الحالة الأولى : توبته قبل قيام البيّنة ويسقط الحدّ في هذه الحالة إجماعاً . الحالة الثانية : توبته قبل الإقرار ويسقط الحدّ هنا بطريق أولى . الحالة الثالثة : توبته بعد قيام البيّنة ولا دليل على سقوط الحدّ بها . الحالة الرابعة : توبته بعد الإقرار وقد ذهب المشهور إلى تخيير الحاكم بين العفو والإقامة ، وخالفه الشاذّ من الفقهاء . كلمات الفقهاء : قال صاحب « كشف اللثام » : « يسقط الحدّ عن الشارب بالتوبة قبل قيام البيّنة اتّفاقاً كما هو الظاهر ، ولما مرّ في الزنا ، لا بعدها ، خلافاً للحلبيّين فجعلوها كالتوبة بعد الإقرار في تخيّر الإمام بين العفو وعدمه ، لما مرّ في الزنا ، ولو تاب قبل إقراره سقط ولو تاب بعده تخيّر الإمام في العفو والإقامة ، لتخيّره في حدّ الزنا واللواط الذي هو أعظم كما عرفت ، فهنا أولى ، وقيل في « السرائر » : بل تجب الإقامة هنا ، بناءً على أنّه لم يثبت الخيار هناك إلا في الرجم ، قال : لأنّ هذا الحدّ لا يوجب القتل بل الجلد وقد ثبت ، فمن أسقطه احتاج إلى دليل ، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل والرجم قياس لا يعتدّ به ، لأنّه عندنا باطل وقوّاه في « التحرير » » « 1 » .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 562 : 10 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 418 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي