شرح
قال صاحب « المسالك » : « بيع الخمر ليس حكمه كشربه فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر وأمّا مجرّد البيع فليس تحريمه معلوماً ضرورة وقد تقع فيه الشبهة ، من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما سلف فيعزّر فاعله ويستتاب إن فعله مستحلًا ، فإن تاب قبل منه ، وإن أصرّ على استحلاله قُتِلَ حدّاً وكأنّه موضع وفاق وما وقفت على نصّ يقتضيه » « 1 » .
وإنّ ظاهر عبارة الشهيد ( قدس سره ) مبهم من جهتين :
1 - أنّه يقول : إنّ استحلال بيع الخمر لا يوجب الارتداد ، فمستحلّه ليس بكافر ، وحينئذٍ فما معنى قوله : « باستتابة بايعه » المستحلّ الذي لم يحكم بكفره ؟
لعلّ مراده من التوبة هنا هو الإرشاد إلى أنّ بيع الخمر لأشخاص معذورين في شربها ليس دليلًا على جواز بيعها للجميع .
2 - كيف يقول بقتله مع أنّه ليس مرتدّاً .
يمكن أن يقال : إنّه بعد رفع الشبهة وإرشاده إلى الحقّ يصير عالماً بالحكم ويكون إنكاره سبباً لارتداده .
وأمّا قوله : « ما وقفت على نصّ يقتضيه . . . » ، فليس في محلّه لأنّ هنا روايتين وردتا في الفقّاع يمكن استفادة الحكم منهما كما سيأتي .
أدلّة المسألة :
1 - إنّ القاعدة تقتضي وجوب قتله إذا اجتمع فيه شرطان .
أوّلًا : علمه بأنّ حكم حرمة بيع الخمر ضروري .
ثانياً : أن يكون فطرياً أو ملّياً ولم يتب .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 469 : 14 .