شرح
طرق الفريقين ونقلت الرواية مسندة أيضاً من طريق الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « الحدّ في الخمر أن يشرب منها ، قليلًا أو كثيراً » ، ثمّ قال : « اتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البيّنة فسأل عليّاً ( ع ) فأمره أن يجلده ثمانين فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس علي حدّ ، أنا من أهل هذه الآية لَيْسَ عَلَى الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إذَا مَا اتّقَوا وَآمَنُوا فقال عليّ ( ع ) : لست من أهلها إنّ طعام أهلها لهم حلال ، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحلّ الله لهم ، ثمّ قال ( ع ) : إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة » « 1 » .
ولكنّها أجنبيّة عمّا نحن فيه لأنّه ليس فيها الاستتابة وعدمها فالعمدة في المسألة مرسلة المفيد ( قدس سره ) .
أمّا وجه الاستدلال بها : أنّ هذه الرواية وردت في قدامة بن مظعون وهو مرتدّ فطري إذ أنكر حرمة الخمر عليه ومع هذا أمره بالتوبة فالمرتدّ في مسألة الشرب يستتاب مطلقاً فطرياً كان أو ملّياً . فالعمدة أن يعلم هل كان قدامة مرتدّاً فطرياً أم ملّياً ؟ أي هل كان أبواه مسلمين أم كافرين .
قال المامقاني : « عدّه الشيخ ( قدس سره ) في رجاله من أصحاب رسول الله ( ص ) وقال شهد بدراً ، انتهى . وعدّه الثلاثة أيضاً من الصحابة وقالوا : إنّه من السابقين إلى الإسلام هاجر إلى الحبشة ، ثمّ شهد بدراً واحداً وسائر المشاهد مع رسول الله ( ص ) . . . وتوفّي قدامة سنة ستّ وثلاثين وهو ابن ثمان وستّين سنة ، نصّ على ذلك الثلاثة » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 222 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 3 ، الحديث 5 .
( 2 ) . تنقيح المقال 28 : 2 ، أبواب الفاء والقاف .