شرح
الفرع الثاني : في حكم مستحلّ شرب سائر المسكرات غير الخمر
المشهور والمعروف أنّ استحلال سائر المسكرات لا يوجب القتل ولم نجد مخالفاً ، لأنّ حرمة سائر المسكرات ليست من ضروريات الدين وإن كان من ضروريات المذهب ، فإنّ المعيار في الارتداد إنكار ما هو ضروري الدين أي ضروري عند جميع فرق المسلمين وغير الخمر ليس كذلك وإن كان مسلّماً بين أصحابنا . فإنّ أبا حنيفة كان مخالفاً في بعض المسكرات إذا كان بمقدار لا يسكر ، ومن هنا يعلم أنّ سائر المسكرات إذا أسكر فمسكره منكر لضروري الدين فلا يستقيم إطلاق كلام صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) ، ومن سلك طريقه حيث قال : « وأمّا سائر المسكرات فلا يقتل مستحلّها لتحقّق الخلاف بين المسلمين فيها الرافع لضرورتها ، وكذا الكلام في الفقّاع خلافاً للحلبي فكفّر مستحلّه وأوجب قتله ، وهو واضح الضعف بعد أن لم تكن حرمته ضرورية ، فهو حينئذٍ كغيره من المسكرات غير الخمر في عدم الكفر » « 1 » . نعم ، إن كان هنا شيعيٌّ علم حرمة سائر المسكرات كالفقّاع مثلًا وعلم أنّ النبي ( ص ) قال بحرمتها ، ثمّ أنكر حرمتها فهو مرتدّ فإنّه يوجب تكذيب النبي ( ص ) الذي هو سبب للارتداد .الفرع الثالث : في حكم مستحلّ بائع الخمر
إنّ المشهور هنا أيضاً عدم الارتداد ، فلا يقتل بائع الخمر الذي يستحلّ بيعها فإن حرمة بيعها ليست من ضروري الدين .هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 465 : 41 .