شرح
حكم عامّ فالفطري يقتل مطلقاً والملّي يقتل بعد الاستتابة .
إذا عرفت هذا فما هو السرّ في القول بالاستتابة في كليهما هنا ؟
قد يتمسّك لاستثناء هذا الحكم بأمرين :
1 - ظهور الشبهة الدارئة للحدّ ، فإنّه من الممكن أن يجهل الشارب حرمتها ولا يكفي كونها ضرورياً بين المسلمين ، بل يجب أن يكون ضرورياً عند الشارب نفسه وحينئذٍ تقتضي قاعدة الدرء الاستتابة في الفطري أيضاً .
والجواب : أنّ هذا الدليل لا يختصّ بهذا الباب ، بل يجري في جميع الأبواب ، فلِمَ لا يحكم به في سائر الأبواب .
2 - التمسّك بقصّة قدامة بن مظعون : قال محمّد بن محمّد المفيد ( قدس سره ) في « الإرشاد » : روت العامّة والخاصّة أنّ قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يحدّه فقال : لا يجب علي الحدّ ، إنّ الله يقول : لَيْسَ عَلَى الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إذَا مَا اتّقَوا وَآمَنُوا « 1 » ، فدرأ عنه عمر الحدّ ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( ع ) فمشى إلى عمر فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم الله ، إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون حراماً فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال فإن تاب فأقم عليه الحدّ وإن لم يتب فاقتله فقد خرج من الملّة ، فاستيقظ عمر لذلك وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والإقلاع فدرأ عنه القتل ولم يدر كيف يحدّه ، فقال لعليّ ( ع ) : أشر عليّ ، فقال : « حدّه ثمانين جلدة ، إنّ شارب الخمر إذا شربها سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى » ، فجلده عمر ثمانين جلدة ! « 2 » .
والرواية وإن كانت مرسلة ولكنّها متميّزة عن سائر المراسيل لأنّها منقولة عن
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 93 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 220 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 2 ، الحديث 1 .