تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
( مسألة 11 ) : لا يسقط الحدّ بعروض الجنون ولا بالارتداد ، فيحدّ حال جنونه وارتداده .
شرح
أمّا عدم سقوط الحدّ بالجنون الطارئ على الشارب بعد شربه عاقلًا ، فهو المشهور . دليلنا : صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي جعفر ( ع ) في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط ، فقال : « إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل ، أقيم عليه الحدّ كائناً ما كان » « 1 » . فهذه الصحيحة تدلّ صريحاً على عدم سقوط الحدّ عن المجنون بعد ثبوته حال عقله ، واستدلّ البعض هنا بالأصل ، أي الاستصحاب فإنّ الحدّ كان ثابتاً حال عقله وشكّ بعد جنونه في سقوط الحدّ فيستصحب فيثبت الحدّ حال الجنون ولكن يرد عليه : أوّلًا : أنّه استصحاب حكمي ونحن لا نقول به . وثانياً : بأنّه قد تبدّل الموضوع ، فإنّ الموضوع كان العاقل والموضوع في حال الشكّ يكون المجنون فلا يصحّ الاستصحاب . لكنّ الحاصل : أنّ المجنون الذي ثبت الحدّ عليه حال العقل يحدّ حال الجنون للرواية لا للأصل . إن قلت : إنّ الحدّ يكون لتنبيه المحدود وحيث إنّه لا تنبيه للمجنون فلا يصحّ إجراء الحدّ عليه . قلت : ليس الحدّ لتنبيه المحدود فقط ، بل لتنبيه الناظرين أيضاً وإلا فلا يصحّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 23 : 28 - 24 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 9 ، الحديث 1 .