شرح
قال فيه : « كان له كتاب معتمد » « 1 » وهو توثيق كتابه لا نفسه ، فتأمّل .
وأمّا الثانية فضعيفة أيضا بأبي البختري وهو وهب بن وهب فإنّه كان كذّاباً ولكن حيث عمل المشهور بهما فلا بأس بضعف سندهما « 2 » .
ثمّ إنّه إذا لم نقل بالتجريد في الزنا فكيف يمكن القول به في الشرب الذي يكون أخفّ من الزنا لا سيّما أنّ بناء الحدود على التخفيف ؛ والحاصل أنّ الشارب لا يضرب عرياناً ، والله العالم .
والحاصل : من جميع ما ذكرناه أنّ الاحتياط يقتضي أن لا تُنزع ثياب الشارب .
هذا مضافاً إلى أنّ العناوين الثانوية في زماننا هذا قد تقتضي عدم التجريد فحينئذٍ لا يجوز التجريد حتّى على مذهب المشهور وليضرب الشارب من فوق ثيابه .
الفرع الثالث : قد مضى كلام الماتن القائل بعدم جوازه موافقاً للمشهور .
والمسألة إجماعية بين الأصحاب بل بين العامّة أيضاً .
قال صاحب « الرياض » : « ولا يحدّ حتّى يفيق عن سكره بلا خلاف أجده وكان الحجّة فيه أنّ الحكمة في شرع الحدود هو الإيلام والإيذاء والتأثّر ، ليمتنع المحدود عمّا حدّ به فلا يفعله ثانياً وهي إنّما تحصل بعد الإفاقة لا مطلقاً » « 3 » .
قال الجزيري من العامّة : « اتّفق الأئمّة على أنّه لا يقام الحدّ على السكران حتّى يزول عنه السكر ويصحو منه حتّى يتألّم من الضرب ويحصل الانزجار والردع له : لأنّ غيبوبة العقل وغلبة الطرب تخفّف الألم عن السكران » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الفهرست : 149 ، الرقم 372 .
( 2 ) . جواهر الكلام 359 : 41 .
( 3 ) . رياض المسائل 551 : 13 .
( 4 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 27 : 5 .