شرح
والحاصل : أنّ هذه الروايات تدلّ على أنّه يجلد الرجل قائماً عرياناً والمرأة قاعدة مستورة ولكن هنا مبعّدات لقول المشهور التي ترشدنا إلى قول الشيخ ( قدس سره ) في « المبسوط » وهي :
1 - ما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) في « المبسوط » حيث قال : « وأمّا صفة المضروب ، فإن كان رجلًا ضرب قائماً ويفرّق الضرب على جميع بدنه ولا يجرّد عن ثيابه لأنّ النبي ( ص ) أمر بالضرب ولم يأمر بالتجريد . . . وأمّا جلد المرأة فإنّها تجلد جالسة لأنّها عورة ويشدّ عليها ثيابها جيّداً ، لئلا تنكشف ، ويلي شدّ الثياب عليها امرأة » « 1 » .
فإنّ جلد الشارب كثيراً ما اتّفق في عصر النبي ( ص ) ولم يأمر بالتجريد ولو كان لبان .
2 - إنّ الروايات المتواترة الواردة في حدّ شرب الخمر مطلقة ولم يرد في رواية منها قيد التجريد ، فهل يمكن تقييد جميع هذه الروايات الكثيرة الواردة في مقام الحاجة والبيان بخبر واحد ؟
3 - قد ورد في بعض الروايات أنّ حدّ الشرب متّخذ من حدّ القذف كقوله ( ع ) : « إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة » « 2 » .
وقد مرّ في حدّ القذف عدم جواز تجريد القاذف بل يجب أن يضرب من فوق ثيابه بالإجماع والروايات ، كما قال صاحب « جواهر الكلام » : لا خلاف في أنّه يجلد القاذف بثيابه ولا يجرّد بل الاتّفاق عليه كما في « كشف اللثام » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط 69 : 8 .
( 2 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 321 : 8 .
( 3 ) . جواهر الكلام 429 : 41 .