شرح
يتخيّر الإمام بينه وبين دفعه إلى أهله ؟
المشهور بين الأصحاب أنّه مخيّر بينهما ، وقد صرّح بالتخيير صاحب « المقنعة » « 1 » والعلامة في « التحرير » « 2 » وصاحب « كشف اللثام » « 3 » وغيرهم ، وذلك لما مرّ في باب الزنا أنّ ظاهر الآية الشريفة : فَإنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُمْ بَينَهُم أوْ أعْرِضْ عَنْهُم « 4 » ذلك ، بل هو مقتضى الجمع بين إطلاقات الباب وقاعدة الإلزام .
ولكن ظاهر عبارة صاحب « التحرير » هو ترجيح العمل بإطلاقات الأدلّة وإجراء الحكم عليه ، وقد ذكر مثله في المسألة 7 من مسائل أقسام الحدّ في الزنا ، ولكن دليله غير واضح . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الاحتياط ذلك ، لأنّه القدر المتيقّن ، ولكنّ الحكم بخصوصه وقوله : « لولا الأقوى » لا يخلو من تأمّل ، وكذا قوله : « وقيل » ، لأنّه يدلّ على شذوذ القول بالتخيير ، مع ما عرفت من أنّه مشهور بين الأصحاب .
وهناك احتمال ثالث ذكره بعض المعاصرين وهو إجراء حدّهم في شرعهم بيد الحاكم الشرعي ، ولكن لم نجد من وافقه على ذلك ، وكأنّه أخذ بقاعدة الإلزام ، ولكن شموله لما نحن فيه لا سيّما إذا كان حكمهم أخفّ من حكمنا مشكل جدّاً .
فالأقوى ما ذهب إليه المشهور من التخيير لما تقدّم من ظاهر الآية الشريفة والجمع بين إطلاقات هذا الباب وقاعدة الإلزام وإن كان ما اختاره في « التحرير » غير بعيد .
هامش
( 1 ) . المقنعة : 786 .
( 2 ) . تحرير الأحكام 330 : 5 .
( 3 ) . كشف اللثام 494 : 10 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 42 .