تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
كذلك يجري الحدّ في العاقل البالغ ويؤدّب الغلام والمجنون لو فهم ذلك ، فإنّ الجنون له فنون ، في بعضها يعرف التأديب وفي بعضها لا يعرف ، ولكن حكى صاحب « الجواهر » عن الشيخين وأتباعهما جريان الحدّ في المجنون ، استناداً إلى وجوبه عليه - عندهم - في الزنا « 1 » . ولكن مقتضى أصول المذهب وما ورد في الأبواب المختلفة بالنسبة إلى المجنون هو عدم الحدّ عليه ، فإنّه « إذا أخذ ما وهب سقط ما وجب » وهذا هو المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وقد عرفت ضعف حكمهم في المجنون أيضاً ، فإنّ الظاهر استنادهم إلى رواية أبان بن تغلب عن الصادق ( ع ) وأنّه إذا زنى المجنون فعليه الحدّ وأنّ الفرق بينه وبين المجنونة أنّ المرأة إنّما تؤتى والرجل يأتي وإنّما يأتي إذا عقل اللذّة وإنّما المرأة تستكره « 2 » فأخذوا بعموم التعليل . وفيه : ما مرّ هناك من أنّه ناظر إلى مجنون يعرف هذا الأمر أعني من هو مجنون في غير الزنا ، وعلى كلّ حال لا يمكن رفع اليد عن القواعد المسلّمة بخبر واحد منهم . ومنها : وهو المهمّ هنا ، ما إذا لاط ذمّي بمسلم ولم يوقب فقد ادّعي عدم الخلاف في وجوب قتله ، قال صاحب « الرياض » : « ولو لاط الذمّي بمسلم قتل وإن لم يوقب بلا خلاف في الظاهر » « 3 » . وأرسله صاحب « المسالك » إرسال المسلّمات ولم ينقل فيه مخالفاً « 4 » وادّعى عدم الخلاف فيه أيضاً صاحب « الجواهر » « 5 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 379 : 41 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 118 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 21 ، الحديث 2 . ( 3 ) . رياض المسائل 498 : 13 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 404 : 14 . ( 5 ) . جواهر الكلام 379 : 41 .