شرح
فإن أبيت عن القطع بتغاير المعنيين فلا أقلّ من الشكّ في شمول أدلّة السكر لها والأصل يقتضي العدم ، ولكن هذا لا يمنع عن الحكم بحرمتها لما فيها من الأضرار الكثيرة على الفرد والمجتمع ، ولكن مجرّد الحرمة لا يوجب إجراء حدّ المسكر عليها ، بل وكذا سائر أحكامه وإن أوجب التعزير الثابت في كلّ محرّم .
ومن هنا يعلم أنّ الأحاديث الدالّة على أنّ ما كان له أثر الخمر فهو حرام ، كالحديث الذي رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ( ع ) قال : « إنّ الله لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » « 1 » .
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى في ذاك الباب بعينه ، فإنّها تدلّ على شمول حكمها لها ، لأنّ الظاهر من فعل الخمر هو السكر واختلال العقول لا المفاسد العامّة الهامّة .
وعلى كلّ حال فلابدّ في إثبات حرمة المخدّرات من الإتيان بأدلّة أخرى وهي موجودة قويّة ، لكنّ الكلام في ثبوت حدّ المسكر وما أشببه لها أيضاً وهو مشكل جدّاً .
الفرع الثالث : لا فرق بين أنواع المسكرات سواء سمّيت خمراً أم لم تسمّ ، وكذا لا فرق بين القليل والكثير ، وحصول السكر الفعلي وعدمه ، وكذا حكم الفقّاع ، ونحن نذكر هذه الأمور في المسائل الآتية - المسألة الثانية والرابعة - ونبحث عنها عند ذكرها في كلام المصنّف إن شاء الله .
الفرع الرابع : يشترط في حكم الحدّ أمور أربعة : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والعلم ، فلو انتفى أحد من هذه أو جميعها انتفى حكم الحدّ بل الحرمة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 342 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 19 ، الحديث 1 .