شرح
كلّ ذلك أمر واضح ، إنّما المهمّ والمشكل أنّه قد يحصل بسبب استعمال بعض الموادّ حالة للنفس ليس فيه اختلال في العقل بل حالة بين النوم واليقظة ، أو حالة تخدير وفتور في الجسم مع حصول لذّة قويّة شيطانية ، كما يحصل من شرب الأفيون والبنج والهروئين وما حصل في عصرنا من الموادّ المهلكة وإن لم يؤدّي إلى نقصٍ في العقل مثلًا ، فهل هذه الموادّ أيضاً داخلة في معنى السكر حتّى يجري عليها جميع أحكام الخمر والسكر أم لا ؟
الذي يظهر من بعض كلماتهم في أبواب النجاسات أنّ تأثيرها من مصاديق السكر ، فقد قال السيّد الجليل المحقّق اليزدي ( قدس سره ) في « العروة الوثقى » : « من النجاسات : « الخمر ، بل كلّ مسكر مائع بالأصالة وإن صار جامداً بالعرض لا الجامد كالبنج وإن صار مائعاً بالعرض » « 1 » .
وقد قرّره على ذلك سيّدنا الأستاذ في « مستمسكه » ، بل يظهر من بعض كلماته أنّه من المسلّمات عندهم ، فراجع وتأمّل « 2 » .
فظاهر هذه الكلمات أنّ أثر البنج هو السكر فيدخل في عنوان المسكر .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّه ليس كذلك ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ، فإنّ المعروف - كما يظهر من أهله - أنّ البنج فيه مادّة سمّية يستعمل في الطبّ في التخدير وكذلك أمثال الهروئين ، والتخدير قد يكون في حالة شبيه النوم أو ما بين النوم واليقظة وما لا يحسّ معه الشخص المُخدَّر بالآلام والغموم ، أو قد يحسّ مع اللذّة والنشاط ، وهذا كلّه غير السكر الملازم لاختلال العقل ونفي تعادله ويكون أثره اختلال الكلام المنظوم وظهور السرّ المكتوم .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 146 : 1 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 399 : 1 .